السويدالعمل في السويدمنوعات

تجربة السويد في دعم الأعمال : إجازة 6 أشهر للموظفين!

التجربة السويدية لدعم ريادة الأعمال تستحق التوقف عندها طويلاً لاستخلاص العبر والنتائج ، والنهوض بالبلدان النامية لتعزيز التنمية .

حسب المشروع الأوروبي FACE Entrepreneurship الذي يساعد رواد الأعمال المستقبليين على تحطيم هواجس الفشل في تأسيس شركاتهم.

وقد قام المشروع بتنفيذ دراسة في عام 2016 ليظهر أن المخاطر المالية تحل أولاً يليها الخطر الوظيفي ثانياً .

نصت الدراسة على ما يلي:

أن الخوف من فقدان المستقبل المهني المستقر (إذا فشلت جهود بدء إنشاء نشاط تجاري خاص) يُعد أمراً أساسياً يعوق العديد من الأشخاص.

العديد من البلدان تدعم تقديم التمويل لرواد الأعمال. ومع ذلك، فإن تقليل المخاطر المهنية على نفس القدر من الأهمية.

وغالبًا ما يتم تجاهله من قبل صانعي السياسة.

من أجل التخلص من مخاوف رواد الأعمال من الفشل المهني وفقدانهم الأمن الوظيفي يمكن الاستفادة من تجربة سويدية رائدة .

التجربة السويدية لدعم ريادة الأعمال

يقدم السويد نظاماً فريداً للإجازات ، وتسمح لك بالحصول على إجازة 6 أشهر للموظفين !

تعتبر السويد أكثر البلاد الاوروبية ابتكاراً ، ويعود السبب في ذلك لقوة البنية التحتية الرقمية، وانتشار التعاون، وتوفر شبكة أمان اجتماعي.

يتمتع موظفي دولة السويد من عشرين عاماً إلى الآن بحق قانوني فريد ومميز يتيح لهم أخذ إجازة عمل لمدة ستة شهور.

صحيح أنها إجازة بدون راتب، لكنها تسمح لهم العثور على وقت فراغ لانشاء شركاتهم الخاصة ، واطلاق المشاريع الريادية .

ويعد هذا الحق واحدة من الحقوق الفريدة التي يتمتع بها السويديون ، إضافة إلى حقوق إجازات الدراسة أو رعاية الأسرة.

ساهم هذا الحق في جعل مدينة ستوكهولهم -عاصمة السويد- عاصمة أوروبا للشركات الناشئة .

وهي تأتي بعد وادي السيلكون مباشرة من حيث احتوائها على أكبر عدد من الشركات التي جاوزت المليار دولار .

قصص ريادة الأعمال والنجاح السويدية

تعد شركة سبوتيفاي التي تقدم خدمة البث الموسيقي عبر الانترنت من أهم الشركات الناشئة الناجحة في السويد .

تأسست الشركة في عام 2006 ، وقد بلغت قيمتها السوقية في بورصة نيويورك إلى أكثر من 24.5 مليار دولار .

ومن الشركات السويدية النائشة التي حققت نجاحاً هي شركة سكايب والتي قامت شركة مايكروسفت بشرائها بصفقة بلغت 8.5 مليار دولار.

وشركة ألعاب الفيديو الشهيرة التي تسمى موجانج، صاحبة لعبة ماين كرافت الشهيرة والتي اشتهرتها مايكروسفت أيضاً مقابل 2.5 مليار دولار.

ساعد هذا الحق أيضاً الأخصائية النفسية جانا كاجين “Jana Cagin” على تأسيس شركتها المختصة بتصنيع وتجديد الأثاث .

هذا النظام الفريد هو من حق كل شخص يعمل بدوام كامل ، هذا يمنحه حق التقدم بأجازة لمدة ستة شهور بدون راتب أو ما تسمى Tjänstledighet .

هذه الفترة مناسبة جداً لإنشاء شركاتهم الناشئة الخاصة ، ويدفع مشاريعهم للخروخ إلى النور .

هذا الأمر يوفر لك أماناً وظيفياً ، فأنت تحافظ على وظيفتك ، ويمكنك أن تعود لها في أي وقت ، إلى جانب توفير مصدر دخل إضافي .

وهو يشجع الأشخاص على تأسيس شركاتهم عن طريق تقليل المجازفة المالية لتلك المشاريع وتبعاتها في حال فشل المشروع .

اقرأ أيضاً : الدول الاسكندنافية لماذا سميت بهذا الاسم ؟

ويعتبر دعم الأشخاص الذي يرغبون في تكريس وقتهم لابتكار مشروع خاص بهم خارج ساعات الدوام ، اتجاه متزايد في كثير من البلاد .

وبالمقارنة حسب إحصائيات السويد فقد حصل 175 ألف موظف (25-54 عاماً) على إجازة لتأسيس شركاتهم الخاصة في عام 2017 .

بينما حصل 163 ألف موظف على نفس الاجازة في 2007 . وهذا يعني أن هناك تزايد وارتفاع في عدد الموظفين الذي يأسسوا مشاريعهم .

وحسب مكتب تسجيل الشركات السويدية فإن عام 2017 شهد تسجيل 48,542 شركة محدودة مقارنة بـ 27,994 في عام 2007.

الوظائف وطبيعة العمل :

الجدير بالذكر أن معظم السويديين لديهم وظائف مستقرة ، إلا أنهم توجهوا في السنوات الأخيرة إلى التوظيف المؤقت والفريلانسر .

يسمى هذا الاتجاه “Gig Economy” ، وهو اتجاه يلبي احتياجات الأشخاص عن طريق العمل حسب الطلب .

بسبب هذا الاتجاه شهد عام 2017 زيادة بـ 44% عن عام 2009 من الأشخاص ما بين 16 و 24 عاماً  الذين يعملون في عمل مؤقت .

وكذلك زيادة 14% في عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 25 إلى 34 عاماً في عام 2017 مقارنة بعام 2009 .

يساعد هذا الشيء على الاستفادة الفعلية من وقت الفراغ المهدور ، بجانب استغلال الموارد والقدرات، مما يجعله نظرة اقتصادية مستقبلية .

تستطيع حسب وقت فراغك مثلاً بيع منتجاتك عبر الانترنت، أو العمل ساعي بريد لبضع ساعات يومياً، أو تقود سيارة أجرة .

يحاول العمال الامريكيون أيضاً حسب بيانات الحكومة الامريكية التنقل عبر بيئات العمل المتغيرة ، وهذا يظهر حجم الاقتصاد المستقل (المؤقت).

فهناك 16.5 مليون امريكي -حسب مكتب احصاءات العمل الامريكي- يعملون في الاقتصاد المستقل أو العمل المؤقت .

إذا أردنا مقارنة هذا العدد بالأشخاص الذين كانوا يعملون في صناعة الفحم في أيامها المزدهرة فقد كان هناك 80 ألف شخص فقط .

هذه التقارير تبين لنا مدى الانتشار الواسع لهذا الاتجاه البديل للاتجاه الاقتصادي الشائع ، وهذا يعطينا لمحة عن مستقبل الاقتصاد .

هناك مجموعة واسعة -حسب تقرير مكتب الاحصاءات- من الأعمال تشمل العاملين تحت الطلب، أو المستقلين أو العاملين المؤقتين .

يجب الانتباه إلى أن الاتجاه المتزايد للحصول على إجازة لتأسيس نشاط تجاري خاص يسمى بالنموذج الاسكندنافي .

وهو ما يتبع قوانين لعمل صارمة، وتشتهر في بلاد الشمال الأوروبي، وهذا ما يحقق مساواة المجتمع في الاقتصاد بين الجميع .

فكما هو معروف أن خدمات التعليم والرعاية الصحية هي خدمات مجانية من الدولة تجاه المواطنين المقيمين في داخل الدولة .

وتندرج هذه الخدمات تحت نظام الرعاية الشاملة، الذي يتم تمويله من الضرائب، مع وجود معدلات ضرائب عالية .

تتميز القوى العاملة بنشاط عالي المستوى في الأداء النقابي، يقابل انخفاض في معدلات الفساد بجانب ونشاط اقتصاد السوق الحر .

التركيز على دفع الأشخاص الأكثر احتياجاً يعطيهم فرصة عادلة من المساوة ، ويمكنهم من الازدهار عن طريق دعمهم المتواصل .

يعتبر نموذج الدول الاسكندنافية نموذجاً مثالي فيما يخص إجازة الولادة للوالدين، وهو ما تتبعه دول العالم الأخرى .

نموذج الدول الاسكندنافية

في السويد مثلاً يحق للودالدين الحصول على إجازة ولادة تصل إلى 16 شهر، وهي اجازة مدفوعة يحصلون فيها على 80% من قيمة الراتب .

وفي النرويج أيضاً التي أدخلت في عام 1977 مفهوم إجازة الولادة المشتركة فيها، وسمحت في عام 1993 بالإجازة الولادة للوالدين.

فتجد هناك أنه يحق للآباء الحصول على إجازة تصل إلى 10 أسابيع خلال فترة الاجازة .

أما في الدنمارك، يحق للأمهات أخذ إجازة أربعة أسابيع قبل الولادة، إلى جانب 14 أسبوع بعدها، ويعطى الوالدين إجازة 52 أسبوعاً .

يمكن للآباء الحصول على أسبوعين إجازة في الـ 14 أسبوع الأولى من الولادة، بعدها يمكنهن أن يتشاركوا مع الأمهات 32 أسبوع .

يتعبر الابتكار أمر ضروري لبلاد العالم ، وهي حتمية ضرورية، لكن كثير من البلاد تفشل في جعله محرك أساسي للنمو .

يظهر هذا الشيء في أحدث تقرير من التنافسية العالمية في المنتدى الاقتصادي في 2018 .

تسمى دول ألمانيا، الولايات المتحدة، وسويسرا بـ “قوى الابتكار – Innovation Powerhouses” إشارة إلى قوة الابتكار لديهم .

ولكن تعتبر قدرة الابتكار محدودة في معظم البلاد الأخرى، أو محلية أو موجودة في عدد قليل من القطاعات.

بالنظر إلى التجربة السويدية لدعم ريادة الأعمال والتي ساعدت الموظفين على تأسيس شركاتهم الخاصة واطلاق مشاريعهم الريادية .

نتساءل هل يمكن أن تتكرر هذه التجربة في مكان آخر في العالم ، وتحقق نفس النجاح .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق