مقالات

الهجرة إلى أمريكا أم أوروبا .. لماذا قد تكون هجرتك إلى أميركا قرارًا سيئاً ؟

الهجرة إلى أمريكا ليست دائماً قراراً صائباً ، فقد تكون قراراً سيئاً ، هل ترى ذلك مستهجناً ، تابع معنا هذا المقال لتتعرف على القرار الصائب .

ترعرعت في ثمانينات القرن العشرين في ضواحي الطبقة البيضاء المتوسطة ، متخذة هدف لا بد من تحقيقه

وهو السعي للحصول على المال بدعوى أن الحياة قاسية وتقوم على المنافسة في وقت كانت أمريكا به تعتبر الحلم الأسمى .

بهذه الكلمات بدأت الكاتبة ليز بروفيت لمارشاند سرد تجربتها المتعلقة في الهجرة إلى أمريكا وأبرز أسبابها .

وذلك من خلال مقال نشرته على موقع  “هافينجتون بوست” تحت عنوان “لماذا غادرت الولايات المتحدة منذ 20 عامًا.. ولماذا لن أعود” .

الهجرة إلى أمريكا .. لماذا قد تكون قرارًا سيئاً ؟

تتحدث الكاتبة فتقول: “عندما كنت في سن الثالثة والعشرين، كنت أعيش بالفعل سباق الفئران نحو الشركات”

وتضيف “وعمل ما يقرب من 60 ساعة في الأسبوع لصالح تكتل الشركات متعدد الجنسيات في العاصمة واشنطن”

وشعرت الكاتبة بأنها “صغيرة جدًا على هذا النمط من الحياة”

تكمل “خلال السنتين اللتين قضيتهما هناك، حولتني واشنطن من خريجة علوم سياسية ساذجة تطمح لتغيير نظام سياسي فاشل إلى سيدة عجوز متهاوية” .

وتستطرد: «جاءت نقطة التحول بينما كنت جالسة في المنزل مساء الأحد، إذ شعرت بإحساس متعاظم بالخوف من احتمال الذهاب إلى العمل في اليوم التالي”

وتتابع الكاتبة “وبدأت في وضع استراتيجية من أجل الحصول على إجازة بضعة أيام. عند هذا أدركت أنني تعرضت للخداع” .

وتقول «كان لدي أصدقاء يعملون بجد للتحضير للتقاعد المبكر”

وتكمل “على الرغم من أنني لم يكن لدي أي فكرة عما يمكنني القيام به، لم يكن هناك أي طريقة للانتظار كل هذا الوقت للاستمتاع بالحياة” .

كان لدى الكاتبة خيار إيجاد زوج ، وهو الذي اقترحه عليها معظم الرجال بشكل كبير ومتواصل .

وأوضحت “قد تكون هذه هي الخطوة المنطقية التالية بالنسبة لمعظم الناس”

واستدركت الكاتبة “بعد أن قرأت دليل The Grown-Up Guide to Run Away From Home لروزان كنور، كنت مقتنعة بأنني في حاجة إلى الابتعاد” .

تتابع “سافرت على نطاق واسع في إجازات عائلية طوال طفولتي، وعُدت مؤخرًا من رحلة تتعلق بالعمل في هندوراس” .

وتقول “فكرت في تلك التجارب وحلمت برؤية العالم، وتعلم اللغة والانغماس في ثقافات مختلفة” .

وتضبف “يبدو أنني بحاجة إلى القيام بشيء جذري للعثور على السعادة التي لم أجدها في (الحلم الأمريكي)”

وتسأل الكاتبة “ماذا يمكن أن يكون أكثر راديكالية من ترك بلدي للعيش في بلد آخر؟ لقد كانت لحظة محورية في حياتي” .

اقرأ أيضاً : العبودية في أوروبا .. تعرف على خفايا العبودية الحديثة والوجه الآخر لأوروبا

وتوضح “كنت أعلم أني إذا قمت بهذه الفكرة وساءت الأمور فسوف أندم كثيرًا” .

أدركت الكاتبة أنها لديها الكثير من المعارف الذين قاموا فعلاً بالشيء الذي أردات فعله .

وذلك بعد قرارها التحدث لكل شخص تستطيع أن تبوح له وتخبره بحاجتها إلى ترك البلاد .

كانت إحدى القصص تلك مساعدة لها في تحديد وجهتها ، حيث جنى صاحب أحد أصحابها مالاً بعد انتقاله لجزر فيرجن .

وذلك من خلال الغطسه مع السائحين ، وبذلك حصل على مالاً أكثر من الذي كان يحصل عليه بواسطة العمل المكتبي .

وتتابع الكاتبة “كان الأمر كذلك: إذا لم تكن منطقة البحر الكاريبي رمزًا للسعادة، فما الذي سيكون!” .

وتقول بعد هذه المحادثة : “لم أتردد في تقديم خطاب استقالتي إلى رئيسي، وقللت متعلقاتي إلى حقيبة ظهر فقط” .

واختارت الكاتبة منطة فرنسية تسمى جوادلوب وتقع في الجزر الغربية من الهند .

سبب ذلك لأنها «أردت العيش في بلد غير ناطقة بالإنجليزية”

وتتابع “لكنني أعرف أن الحاجز اللغوي لن يكون كاملًا بسبب تعلُمي اللغة الفرنسية في المدرسة الثانوية” .

وأسهبت “بعد أشهر قليلة من تقديم إخطاري، كنت أنظر من خلال نافذة الطائرة على أشجار النخيل وحقول قصب السكر” .

وأضافت :لقد كانت التجربة الأكثر تحررًا في حياتي؛ لأنني في النهاية كنت أفعل شيئًا اخترته لنفسي” .

وتابعت “وأيد أصدقائي وعائلتي قراري في الغالب؛ لأنهم جميعًا ظنوا أنني في حاجة إلى السفر سنة فقط «لأغير من نفسي” .

وتوضح “لكن سنة في الخارج تحولت إلى 20 عامًا، ولم أعد أبداً” .

لماذا لم أعد للولايات المتحدة؟

وتتحدث كاتبة المقال “من جوادلوب سافرت إلى جميع أنحاء منطقة البحر الكاريبي وأمريكا اللاتينية قبل أن أستقر في أوروبا” .

وتوضح أن “الأمر لم يكن سهلًا على الدوام، ولكنه كان دائمًا مِلكي” .

وسُألت في مناسبات عديدة عن عودتها إلى أمريكا ، وأوضحت ذلك من خلال المُثُل التي تختلف معها حتى الآن .

ومن خلال عيشها في الخارج اكتشفت أن الحياة ليست منافسة أو سباق .

وعرفت من خلال الأشخاص الذين التقت بهم كيف تحصل على المتعة في الحوارات الطويلة ووجبات الغداء .

بينما كانت في أمريكا خلاف ذلك ، حيث كانت أشبه بسلم هرمي يعلوه العمل في القمة .

حياتها في الخارج كانت بمثابة دائرة ، فالعمل مهم لكن بجوار الأشياء الأخرى كالهوايات والأصدقاء والسعادة ، كما توضح الكاتبة .

وتقول “كان أسلوب حياتي في الخارج طبيعيًّا أكثر، وركز على الاستمتاع باللحظة الراهنة بدلًا من النضال المستمر لتحقيق (النجاح) بوقت غير محدد في المستقبل” .

وتتابع “لقد نشأت معتقدة أن الولايات المتحدة أعظم دولة على وجه الأرض” .

وتوضح “قرأت في المدرسة أننا أَسسنا رواد بمثل ديمقراطية كبرى، وأننا المحرضون على التغيير، حماة العدالة وقادة العالم الحر” .

تتابع “لم يخطر ببالي أبداً أثناء التباهي بأننا رقم واحد، بأن المرتبة الثانية أفضل حالاً منا” .

وتؤكد “عندما عشت بالمرتبة الثانية كانت في الواقع أفضل بكثير مما اعتقدته، وشعرت بشعور عميق بالخداع”.

لماذا فضلت العيش في أوروبا عن أمريكا؟

تتحدث الكاتبة “إن الولايات المتحدة اليوم ليست هي الدولة نفسها التي كانت عليها عندما غادرتها قبل 20 عاماً” .

وتضيف “لم أكن أعيش في أمريكا التي تخاف من إرسال أبنائها إلى المدرسة خشية تعرضهم لمذبحة بسبب حصول مراهق على أسلحة”.

وتقول الكاتبة أنها ارتعبت عندما علمت في زيارة عام 2017 أن مدرستها الثانوية التي تقع بشمال نيويورك محاطة ببوابات .

ويُمنع أي شخص رائر بدون ترخيص بالدخول ، والطلاب لا يمرون إلا من خلال أجهزة مخصصة للكشف عن المعادن .

بالإضافة إلا معرفتها بأن مدرستها الابتدائية أيضاً تكتظ بكاميرات المراقبة .

توصف الكاتبة الأمر بأنه “محزن للغاية أن يشعر أصدقائي من المدرسين بالقلق من أنهم قد يحتاجون لجلب البنادق إلى غرف الصف للدفاع عن أنفسهم” .

وتتابع “يبدو الأمر وكأن الوضع قد خرج عن السيطرة” .

العيش في أوروبا منح الكاتبة ترفاً لم تكن تعتقد في يوم من الأيام أنه سيكون محل أهمية مثل التحكم في السلاح .

توضح “في جنوب فرنسا، حيث أعيش، من المستحيل الدخول إلى متجر، وشراء بندقية وذخيرة، والرحيل ببساطة في اليوم نفسه” .

اقرأ أيضاً : السر وراء أسماء منتجات متجر أيكيا السويدي الغامضة!

وتتابع “إن الأسلحة العسكرية التي يمكنك شراءها في أي مكان بالولايات المتحدة تعتبر غير قانونية بالنسبة للمواطنين العاديين” .

وأضافت: «بالطبع التحكم بالأسلحة ليست الفائدة الوحيدة التي أستمتع بها في أوروبا” .

وأنهت الكاتبة المقال بقولها “العيش في الخارج ليس خيارًا للجميع، وأنا بالتأكيد لا أدعو الناس للهجرة بشكل هائل بمكان آخر” .

وتابعت “مع ذلك، ينبغي أن يكون هذا سببًا للتفكير: لماذا يوجه الجميع للبحث عن شيء أفضل لمستقبلهم بدلًا من التمتع بالحاضر؟”

وسألت “لماذا لا ترغب الحكومة الأمريكية في حل المشاكل المتعلقة بالصحة النفسية، والسيطرة على الأسلحة والتعليم؟”

وأضافت “متى ستؤدي تلك الأشياء إلى تحسين حياة المواطنين بوضوح؟”

وتابعت “كم من الناس يجب أن يموتوا قبل أن يتم عمل شيء؟ لماذا الصحة والرفاه للجميع ليست أولوية وطنية؟”

وقال “أحب أمريكا لكنني أكره ما أصبحت عليه” .

وأكملت “أنا حزينة لأنني لا أستطيع مشاركة الحماية والمزايا التي أستمتع بها يوميًّا مع أحبائي الأمريكيين الذين يستحقونها مثلي” .

وشجعت الآخرين إلى الكفاح في حال لم يريدوا ترك الوطن كما فعلت وذلك من أجل التغيير .

لذلك، بينما اخترت ترك الوطن، إذا لم يرغب الآخرون في ذلك، فإنني أحاول الآن تشجيعهم على الكفاح من أجل التغيير”.

في النهاية هل تعتقد أن الهجرة إلى أمريكا قرار صائب أم أنه قرار سيء ؟ اخبرنا في التعليقات

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق