مقالات

المهاجرون ليسوا عبئاً على بلاد اللجوء – دراسة تثبت أنهم الأكثر مهارة وخبرة

المهاجرون ليسوا عبئاً على بلاد اللجوء , دراسة حديثة أثبتت أنهم الأكثر مهارة وخبرة أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)

هناك مصطلح يسمى (Overqualified) ويعني أن الشخص أكثر من مؤهل لشغل وظيفة ما ، وأن مؤهلاته أعلى بكثير مما تحتاجه الوظيفة .

حسب الدراسة الأخيرة أظهرت أن الأجانب في الدول المتقدمة والذين يقعون تحت هذا التنصيف أعلى بكثير من شكان البلد المحليين .

هذه الدراسة فتحت الباب على مصراعيه حول نظرة الناس المحليين حول مؤهلات المهاجرون ، وتأثير ذلك في عبارة “المهاجرون أخذوا خير البلد ووظائفها”

معنى أن تكون “Overqualified”

تعرف كلمة Overqualified حسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنهم هؤلاء الأشخاص أصحاب المؤهلات المرتفعة والتعليم الكبير.

لكن على الرغم من هذا فهم يعملون في وظائف تحتاج مهارات ومؤهلات أقل، تتراوح ما بين منخفضة إلى متوسطة.

وعبارة ثانية، أن تعمل في وظيفة أقل من مهاراتك المرتفعة التي تمتلكها.

المهاجرون لا يستولون على خيرات البلاد

في السنوات الأخيرة زاد إقبال الأشخاص بشكل أكثر شيوعاً على تنمية ذاتهم ومؤهلاتهم إلى جانب تحسين مهارتهم جداً.

تأتي هذه الرغبة المتزايدة للحاق بسوق الوظائف الذي يتميز بالمنافسة المحتدمة في مجال الوظائف المتاحة.

هذا الاتجاه يعد سلاحاً ذو حدين، فالتأهيل المفرط يعكس أداءاً عالٍ و هام و بالتالي يحمل تأثيرات إيجابية على العمل .

لكن على الناحية الأخرى، يتوقع صاحب المؤهل العالي الحصول على راتب عال أيضاً ، لكن ما يحدث هو العكس وبالتالي يقل الرضا الوظيفي لديه .

قد يتطور الأمر عند ذلك الشخص في النهاية إلى درجة ترك عمله الحالي والبحث عن مكان آخر يستطيع أن يرضيه وظيفياً براتب أعلى .

المهاجرون أكثر مهارة من سكان البلد الأصليين 

بعد أن تعرفت على مصطلح أن تكون أكثر من مؤهل، قامت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بعمل مقارنة في هذا المجال.

المقارنة كانت بين الأجانب الذي ولدوا خارج البلاد الأجنبية وهؤلاء الذين ولدوا داخل البلاد ويعدوا سكاناً أصليين في عدة دول متقدمة في العالم.

شملت الدراسة 15 بلداً متقدماً من عدة قارات حول العالم، ووصلت الدراسة إلى أن 12 دولة منها يتقدم فيها الأجانب على السكان الأصليين في معدلات التأهيل المفرط .

من تلك الدول: ألمانيا، بريطانيا ، فرنسا إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يدل على أن المهاجرون أكثر تأهيلاً في وظائف تحتاج تأهيل أقل من السكان الأصليين .

وفقط 3 بلدان ممن شملتهم الدراسة تفوق فيها السكان الأصليين على الأجانب وهي: تركيا، البرازيل والمكسيك.

أعلى الدول في معدلات التأهيل المفرط عند الأجانب كانت دولة كوريا الجنوبية والتي تشتهر بالتقدم التكنولوجي الكبير بنسبة 74.5% .

يأتي بعدها اليونان التي بلغت نسبة الأجانب الأكثر من مؤهلين 60.7% ، تليها مباشرة إسبانيا بـ 53.6% .

أما في أمريكا فقد كانت النسب متساوية تقريباً إلى أن الأجانب استطاعوا التفوق على السكان الأصليين بنسبة 1% فقط .

أما في بريطانيا فقد توسع الفارق ليصل 8.2% ، و 9.6% في فرنسا، وقد كانت أعلى نسب الفارق في ألمانيا حيث وصلت 15.2% للأجانب .

في الأسفل مخطط بياني يظهر معدلات التأهيل المفرط في دول الدراسة ، إلى جانب نسب المهاجرون (باللون السماوي) ، والسكان الأصليين (باللون البرتقالي)

المصدر«statista»

دلالات نتائج التفوق ومدى وعلاقتها بالعنصرية تجاه الأجانب

هذا النتائج غير المتوقعة للدرسة فتحت الباب أمام الكثير من التساؤلات حول هذا التفوق للأجانب والمهاجرون .

و ماهية دلالاته و إلى مستوى الدعم التي تقدمه هذه النتائج للمهاجرين في الدول المتقدمة التي يذهبون إليها .

وعلى الجهة الأخرى، هل لهذه النتائج تأثير سلبي على المهاجرون وحجة جاهزة لليمينيون لدعم عنصريتهم ضد الأجانب.

وهل تعزز مقولة: أن الأجانب استولوا على خير البلاد ووظائفها ؟

كل هذه التساؤلات تم طرحها على أستاذ الإعلام والأيدلوجيا في معهد “إيمكا” للسينما – أمين صوصي علوي الباحث المغربي في الرأي العام والبروباجاندا التطبيقية.

الذي أجاب عنها في الحوار التالي :

ما تعليقك على نتائج الدراسة ؟

ولماذا زادت نسبة التأهيل المُفرط للأجانب والمهاجرون على السكان الأصليين في دول متقدمة، ومنها: أمريكا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا ؟

“بطبيعة الحال عادة ما يكون المهاجرون أقل حظاً في الحصول على وظائف تليق بمستوياتهم الدراسية”يقول صوصي .

ويعلل ذلك إلى الأسباب التالية :

“أولًا: لأن ظاهرة عدم التناسب بين مستوى التأهيل العلمي العالي، وبين الوظائف التي تطلب مهارات منخفضة ومتوسطة، قد تسببت فيها الأزمات الاقتصادية في هذه البلدان”

أما عن تأثير هذه الظاهرة على الدول المتقدمة ، فيقول أنها :

“زادت من نسب البطالة لدى كل الشرائح، بما فيها السكان الأصليون”

أما السبب الثاني لتلك الظاهرة

“فيكمُن في التمييز في الوظائف؛ إذ يجري تقديم سكان البلدان الأصليين أولًا في الوظائف الشاغرة، ولا يُقبل الأجنبي فيها”

ويضيف الباحث المغربي “إلا إذا لم يجدوا من المواطنين الأصليين أحدًا مناسبًا يتقدم لطلبها” .

وهناك أسباب لا يمكن التغافل عنها يمكن إضافتها إلى ما سبق وهي :

“ذلك بالإضافة إلى مشكلات سياسية وأيديولوجية، مثل: ارتفاع نسب العنصرية التي تؤثر في اختيارات بعض المشغلين الذين يرفضون تشغيل الأجانب.”

ويضيف “وهذا التمييز قد يطال الموظف الأجنبي ذا الشهادة العالية، في التدرج لمستويات أعلى إذا ما جرى توظيفه، بالمقارنة مع زملائه من المواطنين الأصليين.”

اقرأ أيضاً : العبودية في أوروبا .. تعرف على خفايا العبودية الحديثة والوجه الآخر لأوروبا

إلى أي مدى تدعم تلك النتائج المهاجرون والأجانب في الدول المتقدمة؟

يجيب الاستاذ أمين صوصي :

“في الحقيقة تلك النتائج لا يمكنها أن تدعم المهاجرون، إلا إذا كان هناك قرار جاد في إلغاء التمييز بينهم وبين السكان الأصليين”

ويضيف “وهذا ما لا يمكن لتلك الدول أن تفعله، رغم إدعائها باستمرار محاولتها عبر القوانين منع التمييز.”

أما عن الأسباب وراء ذلك ، فهي :

“وهذا لأن سياساتها العمومية ترسخ التمييز وتشرعنه بشكل أو بآخر؛ فمجرد الحديث عن الأفضلية الوطنية هو تمييز ينافي تلك الادعاءات”

ليس هذا فحسب، فهناك أيضاً عامل مهم :

“بالإضافة إلى أن وسائل الإعلام، بما فيها الرسمية، ترسخ العنصرية، وتزيد من حدتها بالتشكيك المستمر في الأجانب”

أما عن الأثر التي تتركه وسائل الإعلام على السكان ، يقول أنها :

“تبث الخوف من وجودهم، وهو ما يؤثر في مزاج الرأي العام، ويشكل ضغطًا على المُشغلين.”

في المقابل هل تعزز تلك النتائج حجة بعض الآراء اليمينة أو العنصرية أحياناً بأن الأجانب أخذوا خير البلد ووظائفها ؟

“بالعكس تمامًا؛ النتائج تؤكد أن التمييز تجاه الأجانب قائم” ، أما عن انعكاساته فيتابع صوصي :

“وتحرمهم من الاستدلال بكذبة استيلاء الأجانب على الوظائف التي تستغلها الأحزاب والتيارات اليمينية لتأليب الرأي العام ضد الأجانب.”

اقرأ أيضاً : أشهر 10 لغات في العالم يمكنك تعلمها من بينها السويدية

أخيراً وبعد نتائج تلك الدراسة، هل الخطط التي تدعو لاستبدال الأجانب بالسكان المحليين في القوى العاملة، تكون أنفع وأفضل للبلد ؟

“لا يمكن الاعتماد على دراسة مثل هذه لتحديد الأفضلية في هذا الأمر” وعند سؤاله عند السبب أضاف :

“لأنها تختلف من بلد لآخر، ومن ظروف الهجرة ونوعيتها وكيفية تعامل الدول المستقبلة للأجانب، وسياسات الدمج المهني التي تخصصها لهم”

ويسهب في الشرح ذلك :

“فهناك بلدان تترك الكثير من القطاعات، وعلى رأسها القطاعات الخاصة، الحرية في تهميش طاقاتها الوطنية”

ويعود السبب في ذلك :

“لأن تكلفتها عالية، وتفضل جلب الأجانب المؤهلين تأهيلًا علميا عالياأ؛ لأن أجورهم تكون أدنى، وهو تنافس غير متوازن”.

هذا الأمر لا ينطبق على بلد واحد فقط ، فهناك :

“على جانب آخر، هناك بلدان أخرى تختلف تماماً في سياساتها وتختار تمييز المواطنين الأصليين”

ويضيف “وهو حال تلك الدول المذكورة في الدراسة، وبالتالي فاستبدال الأجانب بالمحليين غير مطروح”

“لأنها تعاني من نقص القوى العاملة، وليس لديها ما يكفي لسد احتياجاتها من العمالة، وهي دول مضطرة لاستجلاب العمالة الأجنبية.”

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق