القسم الكُرديشخصيات كُردية

المخرج السينمائي الكُردي يلماز غوني .. مخرج خلف القضبان .. لمحة عن حياته

 

المخرج السينمائي الكُردي يلماز غوني : ذات يوم كان ثمة فيلم للمخرج الكوردي(من كوردستان تركيا) عاطف يلماز گونای يجب البدء في تصويره.

تخلف بطله عن الحضور في موعده الأول للتصوير، وهو ما أثار غضب يلماز في وقتها، حيث التفت إلى مساعده قائلاً:

«سأؤدب هذا الممثل الذي يعتقد نفسه شيئاً.. ستقوم أنت بدور البطولة».

اعتقد الجميع أنه يمزح. لكنه كان جاداً، وعهد إلى مساعده بدور البطولة.

وكانت المفاجأة أن الجمهور أحب الفيلم، لتنهال على الممثل الشاب رسائل الاعجاب والعروض.

كان يلماز گونای هو ذاك الشاب، المتخرج حديثاً من كلية الحقوق والاقتصاد، ولم يكن، في حينها، معروفاً كمناضل (كوردي – يساري).

هذه الأمور التي فتحت له أبواب السجون لاحقاً، بالرغم من وصوله إلى قمة النجومية في بلاده، وذاع سيطه في عواصم السينما العالمية.

كوناي والسجن  

يعد گوناي المولود في قرية اينجه التابعة لمدينة أضنه في 1 نيسان/ إبريل 1937 من أبويين كورديين .

واحداً من بين أكثر الأسماء الأدبية والفنية ملاحقة واعتقالاً من قبل السلطات الرسمية،

حيث أمضى في السجن حوالي 11 عاماً، خلال فترات متفرقة.

لكن لم يمنعه ذلك من متابعة عمله، إن كان في الكتابة القصصية والروائية، أو في النشاط السينمائي.

ولعب كوناي أكثر من مئة دور خلال أقل من عقدين، وحقق طوال مساره كمخرج نحو ٢٢ فيلماً، (أخرج ثلاثة منها وهو في السجن)، نال معها نحو 17 جائزة.

من بينها السعفة الذهبية من مهرجان «كان» السينمائي عن فيلمه «الطريق» (YOL).

كذلك نشر مئات القصص القصيرة وله أربع روايات، من بينها «الأعناق المنحنية» و «ماتوا ورؤوسهم منحنية»،

التي حازت على جائزة «أورهان كمال» في العام 1970، وهي أرفع جائزة أدبية في تركيا.

كما نشرت له رواية «صالبا»، التي رشّحت لقائمة الفوز بجائزة «نوبل» للأدب.

وجد غوني الشاب نفسه مناضلاَ في صفوف «الجناح الأكثر تطرفاً في الحزب الشيوعي التركي».

وفي حينها ازداد ارتباطه بالكاتب المعروف يشار كمال، وهو من غلاة المناضلين اليساريين.

أقرأ أيضا :نبذة قصيرة عن حياة الفنان تحسين طه Tahsîn Taha

وهنا تفيد الاشارة إلى أن غوني لم يكن راضياً عن معظم الأفلام التي كان يمثل فيها،

معتبراً اياها «تستلب الشعب أكثر وأكثر وتعطيه وعياً مزيفاً»،

فيما كان يخوض نضالاً سياسياً عنيفاً في بلد يحظر فيه أي انتماء يساري.

الهوية الكوردية 

كما بدأت هويته الكوردية تبرز إلى العلن، من دون أن يتمكن من التعبير عنها بشكل مباشر في أي من أدواره العديدة.

أصبح غوني خلال فترة قياسية واحداً من السينمائيين الأكثر حضوراً في السينما الأوروبية،

وذلك بفضل أفلام تقول الحكاية إنه أدار إخراج الأفضل من بينها وهو في السجن.

كان مساعده زكي اوكتان أو صديقه شريف غوران، ينفذان الخطوات الإخراجية التي يرسمها هو لسيناريوهات كتبها بنفسه وهو قابع في زنزانته.

إذ كان اوكتان وغوران يعدان الممثلين ومواقع التصوير، وهو في الداخل يحدد الحركات والعلاقات والحوارات وموقع الكاميرا.

وتكررت هذه التجربة مرات عدة. إذ أدار فيلمي «الأمل» و «القطيع» من السجن، كما أخرج فيلمه «الطريق» من سجن (توب تاشه)، بالتعاون مع شريف غوران.

وكانت جميع أفلامه تحقق نجاحات في شباك التذاكر. في حين كتب رواية «ماتوا ورؤوسهم منحنية» عن الفلاحين الفقراء في جنوب تركيا، وهو في السجن.

واللافت أن أصدقاء غوني كانوا يهربون أفلامه إلى خارج البلاد لتعرض في المهرجانات وتثير ضجة من حول مخرجها الذي تحول إلى “أسطورة حية”.

غوني..  من السينمائيين المرموقين في العالم.

حين استدعي غوني إلى الخدمة العسكرية في العام 1968، وخدم في «سرية الجزاء»،

لم يمنح رتبة ضابط، بالرغم من حصوله على الشهادة الثانويّة التي كانت تخوّله لتلك الرتبة .

وذلك بسبب وجود أحكام بالسجن بحقه.

ذاك السجن الذي سيساق إليه مرتين أخريين؛ ففي مارس/آذار من العام 1972 سيسجن بتهمة «التحريض ومساعدة الفوضوييّن»،

ويحكم بسجنه سبعة أعوام مع الأشغال الشاقة.

ولكن سيطلق سراحه في عام 1974 لصدور عفو عام. ولم يمض على إطلاق سراحه سوى مائة وعشرين يوماً.

سجن للمرة الثالثة في سبتمبر/ أيلول 1974، بعد تلفيق تهمة قتل قاضي يميني خلال عملية سطو مسلح،

وحكم على غوني بالسجن لمدة تسعة عشر عاماً.

ورغم أنّ القاتل الحقيقيّ اعترف بجريمته، مع «عشرات الشهود، إلا أنّ المحكمة أصرّت على تلفيق التهمة لغوني».

ويقال إن ذلك جرى «بضغوط من شخصيّات لها وزنها الماليّ والإعلاميّ والقومي في البلاد».

الهروب من السجن 

في عام 1981، هرب من السجن خلال «إجازة مراقبة»، ومن تركيا إلى اليونان، ثم استقر في فرنسا.

في حينها، جردته الحكومة التركية من الجنسية، وحكمت عليه المحاكم التركية بأكثر من 22 سنة سجن بتهم سياسية.

ويقول يلماز گوناي إنه هرب من السجن بتسهيل من السلطات التي أرادت أن يفر من البلاد إلى المنفى، في فرنسا.

حيث خطف سعفة «كان» عن «الطريق» في العام الذي يتحدث عن الحياة الصعبة في كردستان الشمالية ,

وقد أخرج كونَي نصف هذا الفيلم وهو في السجن.

أنجز غوني فيلمه الأخير «الجدار  ـ Duvar» في العام 1983،

الذي يتحدث عن واقع السجون التركية عبر خلاله عن الواقع المزري هناك عبر تصوير أعمال شغب جرت في أحد السجون.

توفي يلماز گوناي في سبتمبر/أيلول 1984، ودفن جثمانه في مقبرة «بير لاشيز» بباريس.

حيث ناضلا كناشطين يساريين في ظل سلطات عسكرية فاشية.

كما عانا من ذاك الموقف الأيديولوجي العام ضدهما، گوناي باعتباره كورديا، وبازوليني في كونه مثلياً.

اعتمد الفنانان أسلوب الواقعية الايطالية وركزا على الفئات المضطهدة والفقيرة في الأرياف.

وتوفيا في سن مبكرة (گوناي 47 عاماً – بازوليني 53 عاماً)، وهما في أوج الشهرة.

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق