السويدقوانينمقالات

إنتزاع الأطفال من أسرهم , الهاجس الذي يشغل بال اللاجئين في المهجر

إنتزاع الأطفال من أسرهم

إنتزاع الأطفال من أسرهم : هل من الممكن ان يأخذوا مني طفلي؟

قد يكون هذا الموضوع من اكثر المواضيع التي تقلق الناس ولهذا سأكتب المقالة التالية لتوضيح بعض الامور القانونية وشرح ما هي الأمور التي يجب ان يتجنبها الشخص او التي يجب ان يفكر فيها.

لنبدأ اولاً بدحض امر ينتشر بكثرة وهو ان لجنة الشؤون الاجتماعية (السوسيال) تأخذ فقط اولاد الاجانب وليس اولاد السويديين.

دعوني اوضح المشكلة الواقعية التي اراها كل يوم في عملي. المشكلة تحتوي على وجهين حيث تقع الملامة جزئياَ على لجنة الشؤون الاجتماعية وجزء على الافراد.

ينتشر كثيراَ ان اولاد الاجانب وخاصة العرب هم من يقوم بأخذهم من قبل لجنة الشؤون الاجتماعية .

اغلب الاحيان السبب لاننا نسمع عن حدوث هذا الامر هو العلاقات القوية بين الاجانب وخاصة العرب.

مثلأ تعرف كل عائلة سويدية 5 او 10 عوائل اخرى فعندما يحدث امر معهم تسمع 5 او 10 عوائل بالأمر ,

بينما العوائل العربية تعرف عشرات او مئات العوائل الاخرى بالاضافة الى ان الخبر ينتشر بين العرب بشكل اكبر واسرع مقارنة بالسويديين.

 تربية المجتمع

كبر ونشا اغلبنا على ان الاهل يقوموا بتربية الاولاد بواسطة التعليم, التوبيخ والضرب احيانا وهذا الامر لازال موجود الى يومنا هذا ولا يمكن ان ننكره.

السويد قامت بمنع الضرب من السبعينات ولهذا كل الجيل الذي لديه اولاد صغار هم جيل السبعينات والثمانينات والتسعينات وهم كبروا في بلد يمنع الضرب ,

ولهذا تعلم هولاء الاشخاص هذا الامر ومن الطبيعي ان لا يكون هناك ضرب بنفس الطريقة عند السويديين مقارنة بالعرب.

لهذا ترى ان اغلب الاحيان عندما يتم اخذ الاولاد من العوائل السويدية فلا يكون السبب الضرب بل يكون الاهمال او لأن الاهل لديهم مشاكل ادمان.

اذاَ المشكلة هي اجتماعية وتتعلق بالخلفية والتربية والمجتمع ولا تتعلق بأن الاهل لا يحبون اولادهم.

الامر الاخر الذي يمكن القاء اللوم عليه على لجنة الشؤون الاجتماعية هو ان العاملين هناك لديهم نظرة تحامل ضد الاجنبي.

مثلاَ عندما ينالوا بلاغ عن حالة في عائلة عربية فأستنتاجهم الاول يكون ان العائلة العربية تضرب اولادها ولهذا يبدأون احيانا بالحكم وليس بالتحقيق,

لأنهم مسبقاَ يكونوا قرروا ان هذا الامر لا بد ان يكون حدث وهذا ما سأتطرق اليه لاحقاً كي يعرف الشخص كيف يتصرف.

لننتقل الان الى الوضع القانوني الذي يجب فهمه لكي يتم معرفة لماذا تحدث البلاغات الخ.

القانون السويدي

إنتزاع الأطفال من أسرهم  في القانون ؟

ينص القانون السويدي على ان بعض العاملين ضمن القطاع الخدمي ملزمين بتقديم بلاغ في حالة وجود شك ان هناك طفل يتعرض لأذية.

من ضمن هولاء الذين يلزمهم القانون بذلك هو المعلمين, الممرضين, الاطباء, العاملية في الشؤون الاجتماعية, العاملين في الحضانات ورياض الاطفال.

لهذا نرى ان اغلب البلاغات تأتي من هولاء الاشخاص. ألقانون يفرض عليهم ذلك والا ممكن ان يتعرضوا لعقوبة.

لهذا ترى ان المعلمة في الحضانة عندما ترى اي ازرقاق على جسد الطفل تسأل نفسها. ايهما افضل, هل ابلغ لجنة الشؤون الاجتماعية ام اسكت.

أذا سكتت وحصل شيء مع الطفل فعندها سأصبح انا الملامة وقد اخسر عملي او تكتب الجرائد عن الامر وينشرون اسمي.

اذا بلغت فسيزعل الاهل. فماذا تعتقد ان المعلمة تختار؟

اكيد تقوم بالتبليغ وتترك الامر بيد لجنة الشؤون الاجتماعية للتحقيق.

ما هي الخطوة التالية. عندما يصل الخبر للجنة الشؤون الاجتماعية فينطبق الامر عليهم ايضا ان من واجبهم التحقيق بالامر.

وللأسف حالات قليلة تؤثر على حالات كثيرة.

أمثلة من الواقع :

مثلاَ حصل قبل فترة ان بنت كان اهلها ارسلوها عند خالها كي تبقى في السويد ويتم لم شملها مع اهلها ولكن زوجة خالها كانت تضربها وتم وصول بلاغ للجنة الشؤون الاجتماعية التي لم تأخذه بعين الاعتبار.

فماذا حصل؟ قامت زوجة الخال بضربها في احد الايام الى درجة انها ماتت من اوجاعها.

من قامت الجرائد بأنتقاده وتوجيه تهم اليه؟ العاميلن في لجنة الشؤون الاجتماعية لأنهم لم يبلغوا الشرطة.

فماذا تعتقد ان العاملية في لجنة الشؤون الاجتماعية يعملون اليوم عندما يأتيهم بلاغ؟ طبعا يبلغون الشرطة مباشرة كي لا يكون بأمكان لحد ان ينتقدهم.

اصبحوا حذرين اكثر من الحاجة بسبب هذه الحادثة. طبعاً هذه حالة واحدة ولكن يوجد حالات اخرى كتبت عنها الصحافة.

لهذا قد يكون بأمكان الشخص ان يفهم ان القانون, المجتمع والصحافة هم الذين يدفعون العاملية في لجان الشؤون الاجتماعية ان يأخذوا قرارات هم غير راضين عنها ولكن يريدون ان يحموا انفسهم.

إقرأ أيضا : الطلاق في المهجر الأسباب والآثار السلبية على الأطفال

ماذا يحدث عندم يتم حدوث بلاغ

عادة يتم اكتشاف اصابة عند طفل او يخبر الطفل في المدرسة او الحضانة ان اهله يضربوه.

عندما يحدث مثل هذا الامر فيتم الاتصال بلجنة الشؤون الاجتماعية التي تعمل تقييم اولي هل الامر جدي ام لا.

تقوم لجنة الشؤون الاجتماعية في احيان كثيرة بالذهاب الى الحضانة او المدرسة واخذ الطفل الى الشرطة للتحقيق في الامر.

ويتم تصوير المقابلة. يقام بهذا الامر كل لا يكون هناك فرصة للأهل لن يعلموا الاولاد ما يجب ان يقولوه.

عندما يتم هذا الامر من المهم جداً جداً ان يطلب الاهل ان يتم تعيين محامي لهم (الدولة تهتم بالتكاليف) ,

والسبب هو ان المحامي بأمكانه ان يطلب تحقيق ثاني مع الاطفال ويسمع ما يقال كي يرى اذا هناك شيء لمصلحة الاهل.

تقوم المحكمة بطلب من الشرطة بتعيين محامي اخر يساعد الاطفال ويترافع عن حقهم.

للأسف في العديد من الحالات يكون هذا الشخص بأتفاق مع لجنة الشؤون الاجتماعية لأن الأمر اريح على المحامي.

اثناء هذا الوقت تبدأ المناقشة بين لجنة الشؤون الاجتماعية والاهل .

هنا يأتي دور المحامي كي يعطي الارشاد الافضل للأهل لأن كل حالة فريدة من نوعها ومن المستحيل ان تعطي نصائح شافية في كل الحالات .

  نصائح عامة مفيدة في اغلب الحالات وليس كل الحالات

تريد لجنة الشؤون الاجتماعية التأكد من ان الطفل ليس في خطر ولهذا من الجيد ان يكون الاهل متعاونين ,

كي يظهروا انهم ايضا يريدون مصلحة الطفل.

للأسف العناد, الصريخ والتهديد يزيد الطين بلة ويؤكد شكوك لجنة الشوؤن الاجتماعية.

كلما كان تعاون الاهل اكثر ازداد احتمال ان لا تقوم لجنة الشوؤن الاجتماعية الطفل من الاهل ,

بل قد تكتفي بأن يذهب الاهل الى محادثات مع اختصاصصين ومعالجين.

تطور القضية :

ولكن يحدث احيانا ان لجنة الشوؤن الاجتماعية تأخذ قرار بأن الطفل في خطر اذا بقى عند الاهل .

عندها من الممكن ان يأخذوا الطفل مع الاهل الى مكان يكونوا تحت المراقبة لكي يروا تصرف الاهل ,

مع الطفل وهذا قد يكون جيدا مع انها فترة عصيبة لأن كل غلطة تحتسب.

والاسوء اذا قرروا ان يأخذوا الطفل الى مكان سكن اخر عند عائلة اخرى تهتم فيه.

اذا حدث هذا الامر فطبعاً يمكن للأهل ان يطعنوا في هذا القرار امام المحكمة,

والمحكمة تعطي اولا قرار مؤقت (في اغلب الاحيان بحسب طلب لجنة الشوؤن الاجتماعية),

ومن ثم بعد شهرين يكون هناك جلسة في المحكمة يتم فيها تقديم ادلة واثباتات من الطرفين.

في اغلب الحالات يتم حل الامر قبل ان تتطور القضية الى هذه المرحلة ولكن في حالات اخرى للاسف يتم اخذ الطفل حفاظاً عليه.

بالرغم من اني اعرف ان الكتابة والكلام اسهل من الواقع مع هذا يجب ان اقول ان اهم شيء في اثناء كل هذا الامر هو المحافظة على الهدوء وعدم التهور.

إنتزاع الأطفال من أسرهم  :

في حال وصلت المحكمة ان هناك ادلة كافية ان وجود الطفل مع الاهل يشكل خطر ,

فسيتم طبعاً اخذ قرار بأن يوضع الطفل بحسب عمره في مكان ملائم.

لاحظ ان هذا الامر لا يشمل فقط اذا كان الاهل يضربون الاولاد بل قد يكون اهمال للطفل او حتى امر اخر مهم ,

وهو اذا تبين ان الاهل يختلفوا ويضربوا واحدهم الاخر امام الاطفال.

هذا الامر يعتبر اهمال للطفل ويؤدي الى نفس النتيجة التي ذكرتها اعلاه.

اتمنى ان تكون بعض الامور اوضح للقارئ

بقلم المحامي مجيد الناشي

محامي ومتخصص في حقوق الانسان

majeed@alnashi.nu

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق