Hevin
السويد | صديقك أينما كنت

مشاركات : قصة قصيرة بعنوان / حب حد الموت / بقلم رنيم قاسم

- الإعلانات -

 / حب حد الموت / بقلم رنيم قاسم

 حبيبتي.. صباحُ الخير، بقي ليومِ زواجِنا شهران وبضعةِ ساعاتٍ..أحبكِ. مابكَ يا عمر أتُراكَ رأيتني في حُلمكَ؟ صباحكَ فلّ حبيبي، أحبكَ أنا أيضًا.

- الإعلانات -

يرنُ هاتفِها بعدَ خمسِ دقائقٍ فقط تردّ: _أنا أنتظرُكِ في الأسفلِ. سنتناولُ الفطورَ معاً ثم للمستشفى. _المستشفى! أأنتَ بخير؟ _نعم، أنا بخير لكني أخبرتكِ توّاً بأنَ زفافُنا باتَ قريباً وأخبرتكِ من قبل ذلك أننا سنجري بعض التحاليلِ الإطمئنانيةِ فقط. _نظرتهُ، ابتسمت، ورسمتُ قبلةً على خدّه ثمَ انطلقنا. تناولنا الفلافلَ مع أحاديثِ شيقةٍ وترتيبات الزواجِ ثم ذهبنا للمستشفى، وقالَ الخبيرُ بأن التحاليلَ ستظهرُ غداً صباحًا، ثم أوصلني عمر للبيتِ. في اليومِ التالي أنا من حَلمتُ بعمر واتصلتُ بهِ الساعة السادسة صباحًا. _حبيبي…صباحُ الوردِ، بقي شهران إلا يوم لزفافِنا، صحيح؟ _أستيقظتي لتبيعي الحليبَ، هيا عودي للنومِ واتركيني. _أنتظرْ… لقد أغلقَ هاتفَهُ سأشربَ قهوتي لحين أن يتصلَ بي. ما هذا الذي حدثَ من أولِ اليوم اكفنا يا الله شرّه، سأصلي ركعتين وأرتدي ملابسي…عمر يتصل. _جمان حبيبتي هيا أنا تحت المنزلِ، تعالي لنذهبَ للمستشفى. _دقائق وأكونُ في كاملِ الجهوزية. ذهبنا للمستشفى، لم يثبل الخبيرُ بأن يتكلمَ، لقد حولنا لطبيبَ يسمى أحمد، ركبنا السيارةَ وتوجهنا للدكتور أحمد دون أن نفهمَ شيئًا. نصفُ ساعةٍ ووصلنا لغرفة الإنتظارِ، وها هي الممرضةُ تقولُ: أأنتم عمر وجمانة؟ نطقنا معًا: نعم نحنُ…متى سندخل؟ قالت الممرضة: تفضلا معي من هنا. وإذا الطبيب يجري التحاليل ونحن ننظر إليهِ تارةً ولبعضنا تارةً أخرى. نطقَ الطبيب: أأنتم متزوجان؟ ينظر لي عمر بكل حبّ ثم يجيب: لا سنكون زوجان بعد شهرين. يصمتُ الطبيب للحظات ثم يقول: الصراحة الوضع خطير. تفاجأت أنا وعمر، ثم نطقَ عمر بإستعجال: وضع من؟ خطير لماذا؟. _إهدئا لا داعي للتوترِ…لكلّ شيءٍ حل، ولكني أريدُ أن أتحدثَ مع كلّ واحدٍ فيكُم على انفرادِ. ينطقُ حبيبي: لماذا؟…نحنُ واحد _لا أودُ مضايقتكَ ولكن أرجوك لا تُتعبني فلن أستطيع التكلم هكذا.. _حسناً ستتكلم معي أولاً، هيا جُمان حبيبتي انتظريني في الخارجِ ولا تقلقي لن أتأخرَ. أخرُج من عندِ الطبيب وأنا أشعرُ بالغباء وأتساءل؛ لماذا نحنُ هُنا؟ ماذا يجري؟.. تمضي حوالي نصف ساعة وأنا انتظرُ، يخرجُ عمر ويشدُني من يدي بقساوة ويقول لي: هيا يجب أن نذهب. _عمر إلى أين؟ ماذا حدث؟ لم يجب، هو هكذا لا يبكي ولا يشكي… ولكن قلبي يحترق أكره أن آراه في هذه الحالة… نصف ساعة ووصلنا إلى مستشفى كبيرة جداً (إلى الآن أنا لا أفهم شيء، حسناً سأكمل لكم) بعدها دخلنا لطبيبة اسمها سارة؛ ( بالمناسبة كانت لطيفة جداً ووجهها بشوش على عكس أي طبيب آخر يجلب النكد) أعطاها عمر التحاليل لتتطلع عليها وكان ينظرُ إليّ كطفلٍ يحتاجُ أمه. قالت: أأنتم أصدقاء؟ أقولُ في نفسي: ها هي الأسئلةُ تتكرر وأجيب بابتسامة: لا نحن على وشكِ الزواجِ. _باركَ الله لكما ووفقكما: الآن يجب أن أتكلمَ مع الأستاذِ عمر على انفرادِ، أتسمحين لي؟ _بالتأكيد، حبيبي سانتظرك في الخارج. يهزُ عمر رأسهُ بالموافقة.. الموقفُ يتكرر بعد غضونِ ساعة،ٍ يا الله ما الأمر؟ اصمت يا عقلي…أودُ أن أتوقفَ عن التفكيرِ قاربت أن أجُنّ سيخرجُ وسأعرفُ كل شيءٍ؛ بالتأكيدِ كلّ الأمورِ على ما يرام…أنا أثقُ بربي جيداً _بسم الله_. خرجَ عمر وعلى وجههِ حُزن، قبلني قائلاً: هيا الطبيبة بإنتظارك. دخلت، رحبت بي ومن ثم قالت يجب عليكِ أن تسمعيني للنهاية ولا أريدكِ أن تقلقي. _أجبت بقلق ورعشة في قلبي: تفضلي… _الإنسان يا جمانة ضعيف على الرغم من أنه تميز عن سائر المخلوقات بعقله. يجب أن تعلمي أيضاً بأن الله يبتلينا لأنه يحبنا…نعم، لا تتعجبي فالبلاء يدل على أننا قريبين من الله عز وجل. وكما لكل مشكلة حل فلكلّ مرضٍ دواء. لقد أرسل الله لكٍ رسالةً لتقتربي منهُ أكثر ولتغيري أسلوبَ حياتِكِ للأفضل ويجب عليكِ أن تعرفي بأن المرض ليس آخر الطريق.. _أعتذر ولكن لم أعد أتحمل يمكننا الدخول في الموضوع؟ _بالتأكيد تقوم من خلف مكتبها لتجلس على الكرسي الذي أمامي وتنطق: _السرطان هو مر.. وقبل أن تكمل الطبيبة نطقتُ باستعجال: أعمر هو المصاب؟ لا ، لا يمكن ، دائما كنت أحذره من التدخين… _ اهدأي أنا تكلمت مع الأستاذ عمر ولكن قصدتك أنتِ لأن الموضوع يخصكِ أنتِ يتسائل قلبي ما الذي يجري؟ لماذا تتكلم بهذه الطريقة؟ لماذا لا تتحدث بسرعة ﻻ أفهم ماذا يحدث؟ وسألتها بقلق : أيمكنني أن أفهم الآن؟ _بالطبع ، جمانة أنتِ المصابة _أنا؟ كيف؟ لا مستحيل. _قلتُ لكِ بأن هذا المرض رسالة من الله ، أنتِ يا جمانة مصابة بسرطان البنكرياس ويعد هذا النوع من أخطر السرطانات _دعكِ من هذا المزاح ، أنت تمزحين ، صحيح؟ لا، أنا لا أعرفك كيف ستمزحين معي؟ ولقد تكلمت مع عمر قبلي ليعلم بأن الوضع الخطير هو وضعي أنا.. _لا أنا لم أتكلم معه لأجلك، يؤسفني إخبارك بأنه مصاب بسرطان الدم (اللوكيميا أو ابيضاض الدم) _ مستحيل ، مستحيل أخرُج من العيادة وفيَّ من الصدمة ما لا يحمله جبل أصمّ، و كلامها ذاك يطوف بمخيلتي، شعرت حينها وكأني طفلةٌ لا تملك من أمرها شيئًا، ها هو عمر .. أهو حزين من أجلي أم حزين لنفسه؟ أنا لم أبكِ على غير العادة، كنتُ قوية لدرجة لم أتخيلها طيلة حياتي، وصلت لحضن عمر الدافئ، كنت أسمع بكاءه ولكني رغم ذلك لم أبكِ ولا حتى دمعة واحدة، قلتُ له: لا تقلق وأمسكت يده بشدّة وذهبنا لمكانٍ مرتفعٍ جداً يطل على البحر، كان الجو يومها شديد الاختناق، وكأن كل شيءٍ قد تعاطف معنا. حينما وصلنا ضعفت جداً وشعرت بأن هذه ليست جمانة التي كانت صامدة منذ قليل، تتحدى كل شيء. نطقَ عمر: “أنا تمام ، وسأشفى قريباً لا تقلقي ، أنا أحبكِ وأكره أن أراكِ بهذا الحال” نظرتُ إليه بحزن قائلة: أنا قلقة لأجلي أيضاً _لأجلك؟ كيف؟ لم أفهم.. _ألم تخبرك …؟ _تخبرني بماذا؟ قولي جمان، أتريدين أن أموتَ الآن! _أنا مُصابة بسرطان البنكرياس يا عمر (وفيَّ من الدموع كما الغيم في أوج الشتاء) لم ينطق بأيّ حرف إلا آه طويلة وتنهيده لو كانت على الحديد لأذابته، جلس صامتاً لبضع دقائق، ثم بكى، بكى بحرقة شديدة وأصابه ضيق بالنفس (عمر عندما يؤلمه شيء من الداخل يضيق فيه النفس، يكسي اللون الأزق شفتاه و تجحظ عيناه مشرّبة بحمرة) _لا، لا لن أبكي نحن أقوى من هذا كلّه ، سأحارب الكون لأجلكِ، كما حاربته من قبل لأتزوج منكِ وأنتِ على غير ديني ومذهبي. _عمر ، أنا أحبك جداً يا عمر وأضمه جداً…أقبل اليد والكتف، أقبل كل شيء فيه _هيا جمان سأقوم بإيصالك إلى المنزل لنستيقظ باكرًا ونذهب للعلاج .. _عمر أ……، وضع يده على فمي وقال لا تتفوّهي بأي كلمة، نعم الأمر بهذه البساطة سنعيش وسنزرع الأمل بأطفالنا. كان يغازلني طوال الطريق وكأن الحياة ربيعٌ ونحن فيها الزهور، وليس هناك موت نحن على حوافه، سيفرقنا على حين غرّة من يومنا هذا! حينما وصلنا نزل من السيارة وفتح الباب لي ورافقني إلى أن دخلت المنزل. ما إن وصلت إلى سريري حتى رميت بنفسي كمنهكة من سفر طويل، سافرت في حُلمي ليوم زفافنا أنا وعمر كان جميلاً جداً (اعذروني لن أصفه لأسباب شخصية). أستيقظت بسبب صداع في الرأس وجلست على النافذة أراقب كل شيء ، قاطعني رنين الهاتف… _صباح الياسمين جمان، سأحضر الفطور لنتناوله سويةً _بانتظارك وصل عمر ومعه طعام يكفي لعائلة بأكملها، أكلنا بضع لقيمات كالقطط، ثم اتصلنا بالطبيبة سارة وطلبت منا أن نراها حالاً.. _أهلاً تفضلا _نحن سنبدأ العلاج اليوم _يعجبني حماسك أستاذ عمر رفعت الهاتف وتكلمت مع أحد العاملين بالاستقبال نطقت بحزن: يؤسفني أن أقول لكم بأنه يوجد سرير واحد فقط _ما معنى ذلك؟ _سنعالج شخصاً واحداً الآن ، سأتركما لتقررا من سيكون في العلاج وأعود بعد نصف ساعة .. ننتظرها إلى أن تخرج وقبل أن أتكلم ينزل عمر على ركبتيه أمامي ، يمسك بيديّ ويقول: جمان، أنا أحبك، _ عمر .. _ لا تتكملي اسمعيني حتى أنتهي من كلامي ثم تكلمي ما شئت ، اتفقنا؟ _اتفقنا عمر _جمان حبيبتي لقد عجزت أن احميك من السرطان وهذا ليس بإمكاني كما تعلمين ، لكني أشعر أني خائن رغم ذلك وبأن السواد ملأ قلبي ، وبأني ضعيف كريشة في مهب الريح تقذفها من كل جاني ولا اقوى على صدّها هكذا أنا ، لكن الذي سيتعالج هو أن.. وقبل أن يكمل: عمر توقف لا أريد أن اسمعها _جمان أرجوكِ اسمعيني حتى أنهي كلامي إن عشتِ يا جمان ستعيش روحي معكِ وبالتالي لن يموت أحد ولكن إذا عشتُ أنا سنموت جميعاً والحياة يا حبيبتي تليق بك أنت وأنا لست مريضاً بسرطان أنا مريض بجمانة ، ولن أشفى منها إلا بمعجزة يقدمها لي القدر، ستعيشين أنتِ وستزرعين الأمل بأطفالك ، وستحكي لهم عن شاب عشق حدّ الجنون (يقصد نفسه) ولكن لا تقولي لهم أنه قد مات بمرض السرطان ، قولي لهم بأنه مات عشقاً بتلك الجميلة. _عمر سنعيش وسننجب أطفالنا وليس أطفالي فقط. _وعدتك بأني لو شاهدتك تغرقين بأن اصنع لك من ضلوعي مركبا ، هلّا تركتني لأفي بوعدي ، نحن في نفس المركب وستكونين أنتِ الناجية الوحيدة. غرغرت عيناي بفيض من الدموع ، وعجز لساني عن النطق ، شعرت بأني أمثل مشهداً من فيلم رومانسي حزين ، ماذا فعلت يا عمر؟ لماذا لم تكن أنانياً اليوم؟ حضنته بكل ما أملك من قوة وكدت أكسر ضلوعه كنا نبكي ونبكي إلى أن قاطعتنا الطبيبة ، عادت ومعها طبيب آخر قالت: قبل أن تقولوا قراركم يجب أن نعيد التحاليل فأنا لا أثق الا بتحاليل المخبر في المستشفى عندنا ، وأنا طلبت من الطبيب سليم أن يعود بالتحاليل بأقصى سرعة ، سنأخذ عينة دم من كل واحد منكم ، أنتظرونا خارجاً لو سمحتم وبعد ساعة إن شاء الله ستظهر النتيجة. أخذنا العينة وجلسنا في الاستقبال ننتظر كمسافر في صحراء مقفرة يشرب آخر قطرة ماء لينتظر مصيره. كنت أفكر بكلام عمر ، بحبه ، كان يداعب خصل شعري بحنان لا أعلم ماذا كان يفكر حينها بعدها أرسلت لنا الطبيبة سارة لندخل اليها ، كان الخوف يمتلكنا نحن الاثنين وكانت تضحك لا أعلم لماذا؟ وحضنتني ، نعم طبيبة تحضن مريضتها لم أفهم شيئاً قالت: تفضلوا جلسنا نتبادل نظرات الاستغراب والتعجب أنا وعمر ثم قالت: …. مبارك جمانة ؛ مبارك أستاذ عمر _دكتورة سارة هل يمكننا ان نفهم ؟ مبارك على ماذا؟ _بالطبع يمكنكم ذلك، تحاليل المستشفى القديمة خاطئة مئة بالمئة؛ فأنتما لا تعانيان إلا من مرض الحب حدّ الموت وأعتذر لكما عن علاج لهذا المرض عندنا أما المريض الحقيقي فهو المخبري الذي من المحتمل أنه أخطأ في التحليل السابق وكان خطأً فادحاً يمكن أن يعاقب عليه. لم نصدّق للوهلة الأولى ، لم نضحك ، لم نبكِ ، كنا فقط نكرر نفس السؤال للطبية سارة ، هل أنت متأكدة ؟؟ كانت تعيد نفس الجواب دون ملل ، ربما في المرّة العاشرة بدأت أستجمع قواي لأترجمها على تيئة دموع ، لكن هذه المرّة كدموع طفل خرج من رحم أمه يستقبل الحياة بدمعة. بكينا كما الأطفال ، رقصنا كما المجانين واحتضنني أبوكما بكل قوته حتى كاد أن يخنقني حينها،(ضحك الطفلان عدّة دقائق) وأكملت: أحببت أبوكما جداً وتعلمت درساً لن أنساه ماحييت ، الحياة جميلة نضرة ،يجب أن نعيشها بحبّ حتّى الرمق الأخير ، نحارب الظروف لنصل إلى غايتنا النبيلة مهما كانت ، لذلك يا حبيبا ماما سميتكما “سارة و سليم” لأن هؤلاء الطبيبان كانا سبباً لسعادتنا إلى الأبد.

الإسم الكامل: رنيم قاسم
العمر: ١٦
الدولة: سوريا

- الإعلانات -

- الإعلانات -

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.