Hevin
السويد | صديقك أينما كنت

مشاركات : قصة قصيرة بعنوان / السيجارةٌ الأخيرة / بقلم شيريناز مجدي

- الإعلانات -

السيجارةٌ الأخيرة

 

- الإعلانات -

قال لها يا خمرية اللون أشتاق لرائحة حبرك و ورقك الوردي إلى أين رحلتي ؟

قالت له لقدّ انسكبَ حبري عندما نالوا مني.. و انغمست أوراقي داخل قضبانٍ صنعوها لأجلي.. فاخترقت أسْهٌمهم أوتار روحي.. و ها أنا هنا حٌكم عليّ بالسجن الأبدي فجلستٌ أٌناجي ما تبقى مني و أدوّن وثيقة إعدامي بيدي فإن لم أعيش حٌرّة فسبيلي للموت أبدي  و الآن أكتب لكَ من داخل زانزانتي أخرّ رسائلي إليك أجلس في زواية الغرفة بجسدي العاري الذي لا أملكٌ منه سوى بضعة أصابع مازلت صالحةٌ للكتابة ..

فبعد أن تمَ جَلد جسدي و الّذي لم يٌستر منه سوى قطعة من قماشٍ باليةٍ احترقت بلهيبٍ اشتعل من غضب سياطهم و تم ركله بعيداً لحين الجلسة الأخرى …!

لا تقلق يا صديقي و لا تخف فجسدي ما عاد ملاذاً لهم و لن يٌطمع فيه أحدُ بعد الأن ….

فعندما انتهوا من تناول ما تبقى منه جَلداً حملني الحارس و وضعني بٌغرفتي و مال بيديه على كتفي مٌعلناً تعاطفه لروحي التي نزفت بين يديه…

كم غضبت منه حينها لقد أصبح للجلاد عاطفةً أكثر مني بعدما مات قلبي و رحلت روحي عنه… عند خروجه أمسكت بطرف حذائه فهذا ما نالته يداي حينها و طلبت منه إعطائي علبة سجائرهٌ.. نظر إليّ مُتعجباً فنظرت له غاضبةً فلم يتحدث و قذفها نحوي و خرج.

أشعلتها و بدأت أتذوقها بنهمٍ شديد و كأنها ستٌشبع غضبي ، أو كقبلة من حبيب اشتقت إليه. و لكنّي تذكرتك حين كٌنتَ تٌنفّثُ عن غضبك بها و الأن شعرت بما كُنتَ تشعر به . و زفرت أدخنتها البيضاء التي تناثرت داخل زنزانتي المٌعتمة لترسم صورتك داخلها و كأنّني أرسم غضبي منك و لكنّها راقت لي ، و حينها بدأتٌ أتحدث معك و أستمع لصوتك من حينٍ لأخر حتى كدتٌ أستمع لصوت ساعة يدك المٌزعج ظنّ حارسي أنّتي جُننت و لكنّه تركني لعالمي الوهمي كما تركت له جسدي ليَنحت عليه موهبته في رسم سٌنون الغضب التي كانت مفروضة عليّ و الأن أكتب لكَ أخر رسالةٍ لي من هذا القبر المٌعتم فلم يتبقى لي سوى جسدٍ مٌتعفنٍ قابعُ على أرضيةٍ باردةٍ نالت منه ديدان الأرض بعدما تركني هذا الأبله عدة أيام بدون أعطائي جلسة الدّواء التي اعتدتها على يديه فخارَ جسدي مٌتألماً بعدما تلذّذ بلمسةٍ سوطه الجلدي..

فلم يشعر بي إلّا بعدما نالت من أنفه رائحة جسدي العفنة و كٌنتٌ حينها أبحث عنك داخل أدخنة سيجارتي الأخيرة فقررت حينها كتابة رسالتي بدلاً من البحث عنك فهذه كانت المرة الأخيرة التي تحدثت فيها معك ياصديقي …… . .

أتعلم أسمع الأن صوت أمواج البحر أتتذكر ؟

الأن أبتسم لأول مرة منذ سنوات رسالة من العالم الأخر……. 

شيريناز مجدي

 

الإسم الكامل: شيريناز مجدي
العمر: 27
الدولة: مصر

 

 

- الإعلانات -

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.