Hevin
السويد | صديقك أينما كنت

مشاركات : قصة قصيرة بعنوان / اغتيال الحلم / بقلم محمد بواب

- الإعلانات -

 

اغتيال الحلم

ورأيتُه اليومَ واقفاً أمامَها ، رامياً في حضرَتها قهرَ الحياةِ خلفَ ظهرِه ، ويرىُ في وجههَا الملائكِي ما يسكِن نفسَه ويخفِّفُ من ألمِ روحِه…

- الإعلانات -

كان مأسوراً في سجنِ العيونِ الخضراء ، يصيحُ فؤادهُ ملتاعاً من شدَّة الجمالِ ، يتنازعهُ نشيجٌ يخفيهِ في أنحاءِ روحهِ ، لا يريدُ إخبارهَا عن تلكَ الزوايا المرِحةِ التي ردمتْها الأزمات ، لا يريدُ أن يتلُو عليها خبرَ تهربِهِ من الخدمةِ العسكريةِ بعدَ أن فشل في جامعتهِ ، لم يكنْ قادراً على إجهاضِ الآمالِ التي كتبتهَا حبيبتُه في خلدِها ، ورسمتهَا على أطرافِ الأمويِّ خلال سيرِهما حولَه.. كانَ يخافُ اغتيالَ حلمِها في العيشِ معه.. لكنَّه في وطنٍ لا يتقنُ إلا اغتيالَ أحلامِ شبابِه.. أمَّا هيَ فقدْ كانتْ تنظرُ في عينيهِ المنهكتينِ بالدُّموع المخنوقة خلفهما نظرة العارفِ بلغةُ المُقَل.. بدأتْ تسمعُ في حنايا صدرهِ أنّاتِ الرَّحيل ، حاولتْ تكذيبَ سمعِها ، لكنَّ قلبَها الولهانَ صدَّق مباشرةً… إذ أنَّ قلبَ المرأةِ لا يخطِأ تتبُّعَ آثارِ الفراق.. لقدْ تكفلَتْ لغةُ العيونِ بإتمَامِ المهمة ، وأطفأتْ مراسيلُ الصُّدورِ آخرَ شمعةً في حياةِ هذينِ العاشقين.. أو أنَّها _ على الأقل _ ستؤجلُ فرحَ روحيهما إلى أجلٍ غير قريب ، تحددهُ الأقدارُ ذاتَ يوم. . لم يكنْ أحدٌ يملكُ القدرةَ على قطعِ ذاكَ الوصالِ الرُّوحي بينهما ، ولا حتى أنظارُ المارّةِ في الشَّارع التي تكادُ ترغبُ أن يخسفَ بهما الله الأرضَ ، وكأنهما يرتكبانِ جريمةً في تبادُلِ نظراتِ الوداع.. لم يوقفٌ أحدٌ ذاكَ الوصالَ إلا قصاصَةُ ورقٍ من أشجارِ دمَشقَ ، سقطتْ على جفنِ الحبيبةِ ، فتحركتْ يدهُ بأمرٍ من القلبِ تريدُ إزالةِ الأذى عن مقلةِ المحبوب.. ثمَّ ماذا ?!… ثمَّ إنِّي لم أستطعِ مواصلةَ وقفتي لرؤيتهِما ، تركتهمَا كحمامتينِ دمشقيتينِ أبتِ الحربُ إلا أن تفرِّقَ بينهما.. ودَّعتُهُ وقد أزالَ عن عينِ المحبوبِ الأذى ، وقلتُ ملتزماً لغةَ الرُّوحِ اقتداءً بهذينِ العاشقين.. ( أزالَ الله عنكَ ما تكرَه ).

 

الإسم الكامل: محمد بواب
العمر: 17
الدولة: سوريا

- الإعلانات -

- الإعلانات -

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.