Hevin
السويد | صديقك أينما كنت

مشاركات : قصة قصيرة بعنوان / قيد التخاطر / بقلم رغد حمد من سوريا

- الإعلانات -

/ قيد التخاطر / بقلم رغد حمد من سوريا 

 

وأخيراً.. عانق اللّيل ياسمين شُرفتي واكتسى بِسواد شَعريَ الحالك.. كان يوماً مُتعِباً غاب عنه مَلل الصّيفِ وأقام الرّبيع حفلاً صاخباً رقصت الرياحُ مع ورقِ الشجر واستَدرات الأغصانُ مائِلةً وأصبحت الشَّمسُ أكثر لطفاً أمّا النرّجس والأقحوان فانتثر مُزيّناً كلَّ طريقٍ كالنَّمشِ في وجهِ فتاةٍ حسناءِ خَجولةٍ، وبعد طولِ يومٍ مِزاجيّ.. سمائي تحمل نجمتين وضَّاءتين قال لي مرةً أنهما تَسْتنيران مِن بريقِ عينيَّ، عِطرُهُ يقترب.. سأنتشيه وأملأُ صدري مِنه بتروٍّ…… خالد؟! أَهذا أنت؟ قدْ غزا الشَّيبُ رأسكَ ووجهُكَ مُعتمٌ وكأنَّ الحياةَ خَطَّت عليه طُرقاً متعرجةً؛ دعني ألتمس حرارة جبْهتِك بقبلةٍ…. لعلَّه خَيراً، تراودني ذاتَ الإنقباضةِ بصدري عندما تسلل رنينُ الهاتفِ إلى هدوءِ ليلتِي تلك…
_خالد، كيف حالك؟
_مرح لاتقلقي أنا بخير، أريدكِ أن تنتبهي لنفسك.
_وما حاجتي لذلك بقربكَ.
_ماذا لو لم أكن قريباً؟
_(وسألتك بصوتٍ مُرتَجف) خالد أين أنت؟
_مسافر
_سألاقيكَ عند زاويةِ الشارعِ الثاني (…. قُلْتُها وخفقات صدري تسبقُ خطواتي المتعثَّرة فقاطعتَ لهفتي: )
_مرح.. سأعبرُ الحدود السورية ال..
_( حينها ولأول مرةٍ في حياتي دموعي عبرت كبريائي وخذلتني مُتواطئةً مع ارتباك حروفي صَمَتُّ قليلاً ثم عاودتُ أتمتمُ) كيف لكَ أن تفعل هذا؟ لمَ لمْ تودعني على الأقل؟!
_(فأجبْتَني واثِقاً) سأكونُ معكِ دائماً، أعدُكِ لن نفترق، اطمئني.
وهاهو الهاتف يرن مقاطعاً ما استدعته ذاكرتي للتوّ.. جارتنا تقصُّ أخبارَكَ لأمّي تصوّر لها بؤسكَ تقولُ أنَّ وليدَكَ الحديث توفيَ بعد انتظار ثلاث سنوات..
أمازلتَ ترسل طيفكَ يخاطرَني ويشكو لي حُزنكَ..
أم أنّ قلبي المُتمرّدَ خان عِزَّة نفسي وذهب يتفقّدُ أخباركَ..
هه يبدو أنَّ لعنةَ الحرب التي بعثرت سُبُل لِقائنا ما استطاعت فصلَ روحي عن روحك .. وليتها فعلت.

- الإعلانات -

بقلم رغد حمد

- الإعلانات -

ولدت في دمشق عام 1988م بدأت الكتابة منذ عمر تسع سنوات وحظيت بتشجيع كبير من والدي ولكن مرت فترة انقطعت فيها عن الكتابة بشكل جزئي فقط فهي ملاذي وملجئي وصندوقي الشخصي الثمين درست الإرشاد النفسي في كلية التربية بجامعة دمشق ومنذ وقت قريب عدت لأنقش بعض الحروف التي لا أملُّها وأتمنى أن تثمر في سطوري مستقبلاً. 

- الإعلانات -

- الإعلانات -

تعليقات
Loading...