Hevin
السويد | صديقك أينما كنت

مشاركات : خاطرة بعنوان :  فرط تربية و فساد مجتمع بقلم – رهف منذر السبع

- الإعلانات -

 فرط تربية و فساد مجتمع

 

- الإعلانات -

- الإعلانات -

 رَسَمتْ طريقي أمي فحددتْ علاقاتي و علّمتني الأبجدية قبل دخول المدرسة كما أنها حرست بصري و سمعي عن كلّ الشوائب، كبرت و دخلت المدرسة علمونا أنّ الصدق منجاة و أنّ حبلَ الكذب قصير جداً، كبرت أكثر و علمتُ فضلَ الصلح بين المتخاصمين، و زرع الودّ بين الناس يُنبِتُ قلبي وروداً، و علمونا أيضاً السبيل إلى “أكلتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض” و أمرونا بتجنبه، و احترام الكبير و العطف على الصغير، كذلك “أنّ بلاد العرب أوطاني” و أنّ المسلمين أخوة، و رسّخوا ما علّمتنا عليه والدتنا بأنّ الاعتذار فضيلة لا يُنقِصُ من كرامةِ المرء شيء، علمونا و علمونا لكن لم يعرّفوننا على التربة الصالحة لممارسة تلك الأخلاق معها و ما العمل إن كانت فاسدة؟! و عند أول احتكاك بمعركة الحياة! تصفعك بيدٍ من حديد بأنّ الصدق كالنور يعمي أبصار الوطاويط و أنّ حبل الكذب يكفي للعبة “شدّ الحبل” ليعتبر من يستحوذ على الجزء الأكبر منه بأنّه ذكي! تدخلت بين ظالم و مظلوم فظُلِمتُ و اصطلحوا كما تروغ الثعالبُ! على مبدأ الّذي علموني إياه مؤخراً ليناقضوا المبادئ الّتي أنشأوني عليها: “أنّ من تدَخَلَ فيما لا يعنيه نال شيئاً لا يرضيه”. و احترامُ الكبير و العطف على الصغير؟ ليتهم علمونا أنّ الكبير هنا من كان كبيراً بضميره، ليتهم علّمونا كم من صغير كبير ٌ بأخلاقه و كم من كبيرٍ قزمٌ بإنسانيته!. و بلاد العُرب، آهٍ يا أوطاني!! مخيمٌ حُرِق هناك، إهانات و تضييق في أُخرى، غرقى داخل الوطن و غرقى خارجه، كأنما الحريّة و الكرامة جُرمٌ نُعاقب عليه بشتّى الوسائل!! المسلمون أخوة؟! نعم ربما صدقوا و لم يُلّمحوا لنا أنّ من الأخوة من رمى بأخيه في غيابتِ الجبّ! أو ربما لمحوا لكن تفكيرنا أضيقُ من خِرمِ إبرة (فسامحونا). أمّا عن ثقافةِ الاعتذار فقد تشرّبت منها كلّها، بكلّ سذاجة أجدني أعتذر إن أخطأت أو لم أُخطئ، أصبحت أُضحوكةَ الأفاعي! اعتذرت حين ظننت أني أزعجت أحدهم، اعتذرتُ لمريض عن تأخر موعده بسبب تأخر الطبيبة! و حدث مرّات أنّ إحداهن أصابت كتفي فوقعت منها كتبها فلملمتهم لها و أنا أعتذر نيابة عنها!! و الآن أقف على أعتابِ إنسانيةِ بعضهم و أعتذر لعالم الحيوان نيابةً عن كلّ أحمق وصف غدّار بمن اتصف بالوفاء! و أعتذر من الفاسدين نيابةً عن أمي و عن معلميني أعتذر لأنهم لم يُعَرفوننا عليهم، و أعتذر منكم أيضاً بأنّي عدتُ بكم للواقع الّذي منه نهرب.

- الإعلانات -

- الإعلانات -

تعليقات
Loading...