Hevin
السويد | صديقك أينما كنت

مشاركات : قصة قصيرة بعنوان / ما بين عالمين اثنين / بقلم – ندى عبد الحكيم العميّان

- الإعلانات -

ما بين عالمين اثنين

 

- الإعلانات -

ما بين عالمين اثنين” 8:04 على حافة مكتبي ورقة خضراء معطرة و ثلاث زهرات من القرنفل جعلتني أعلم أنّ المرسل هذه المرة مختلف، عادةً ما أتلقى النّرجس أو شتلة من الأوركيد..

أقصيتها بعيداً عن الأوراق ، أرتب مواعيدي

- الإعلانات -

هناك ثلاثة اجتماعات تنتظرني لأحييها_.. 10:40 بعد وقت من استفزاز عبير القرنفل لي تنبّهتُ للرسالة التي تغافلتُ عنها، الأخضر شغفي لذا المرسل السّري ظنّ أنه سيلعب على أوتار قلبي بما أهوى، على واجهتها سيدة راما..سيدة!! (فتات أحاديث مسروقة من أفواه المحيط) إحداهنّ تقول:دوماً بشوشة الوجه و كأنها كلّ صباح تصافح الشّمس و ترتشف منها قبلة لتبعثر على وجهها بريقاً ينالُ من تهجّمنا فنغدو كهي..و تلك تبدي رأيها:لم أرَ بصلابتها! حازمة و صارمة بشتّى الميدان، لا تعرف التّخلي عن مطالبها..تنجز ما تقول و كأنّها سيّد خمسينيّ شديد..

أمّا هذه لم تستطع كتم حقدها:مغرورة متباهية و شرسة هي سيّدة أعمال ناجحة، أعترف بغيرةٍ ستأكلني منها و لكن لمَ كلّ الغطرسة تلك التي تغرقها!.. و طبعاً لا يخلو الأمر من تغزّل بعض الرّجال ذوي العيون البيضاء: حسناااااء..حسناء هي و فاتنة بما يعنيه الفُتن، ملامح طفوليّة تزيّنها و شعر أسود بحلكة الليل، دائما ما تنثره على عنقها من اليسار، لو أنّها تجمعه ككعكة ستصبح بجمال الأميرات.. و الكثير من الإعجاب بالمتانة التي أتملّكها و أضعافٌ وافرة من الكره و البغضاء و الضّغينة. (لنعد للرسالة) استوقفتني كلمة سيّدة!! عادةً اللبقين من حولي ما ينعتونني بآنسة و مدموزيل، استوقفني الاختلاف عنهم!!..لأغوص بذهولي من بضع الكلمات التي ترسمني عليها” صلبة لربما و لكنّكِ واهنة ضعيفة و هزيلة.. تخفين وراء القوة تلك طيّات من الحزن استبصر حدَثاً يميتك…ِ و الكثير مما يمثلني مرفقة بكلمات الإعجاب” فررتُ هاربة بتخبطي لأتوارى فتوراً قد اجتاحني حينها.. 11:14 أعود لمنزلي المظلم..لم تدخله الشّمس منذ مدة ليست بقليلة، فمحمود يكره الشّمس.. محمود! نعم محمود فلذة كبدي الذي أتى رغماً عن أنف أباه الظالم.. أباه! أجل..كنت متزوجة من رجل طاغية، مضغة صدره صخرة، في شهور حملي الأولى أذاقني من مرّ التعذيب الكثير لرفضه جنيني حتى خُلق محمود معاق يعاني من أمراض عقلية، و شعري ذاك المنسدل يسار عنقي فقط يغطي آثار حروق سببها لي.. لم تحظَ الأرض بعد بزهرٍ سيتناثر من قدميه الناعمتين، منذ سنينه الأولى التحم بكرسيه الحقير.. و للآن لم أنعم بكلمة أمي فأنا لم أتعرف نبرة صوته بعد، أنينه الموجع يستحيل فيّ جمراً يلسعني.. في حضرته أخلع عنّي لثام الجبابرة و أتكور عند قدميه لأتوه شاردةً في فتنته الملائكيّة و أتسول من عينيه بريقاً لتغدو كبحيرة بجع مع زرقتها السماويّة لتحييني عمراً آخر أصمد به أمام أعينهم الضاغنة.. قُبالته أنا أمّ يتيمة، و تلك اللبؤة تصيح بتأوه ريمٍ عاجزة، خائرة متخادلة إزاء عجزه، كيف لي أن أحيا بتعافٍ و صغيري خامل!..ألمحُ بنظراته المبعثرة أماني و تساؤلات أن أيّ وزِر هذا الذي ارتدّ على أطرافه فشلاً و شللاً!.. لا بأس أماه..فخوَرك هذا استحال جبروتي أمامهم و جعل قناع اللبؤة في حضرتك هزيل، و لابدّ لضعفها الإتيان أمام وليدها.

 

 ندى عبد الحكيم العميّان
العمر: 20
الدولة: سوريا

- الإعلانات -

- الإعلانات -

تعليقات
Loading...